وهي النَّصيحةُ النَّبَويَّةُ للتَّعامل مع المحرِّفين؛ فيجب الابتعادُ والنَّأيُ عن القراءة لكتابات هؤلاء؛ ولو على سبيل التَّنَدُّر والتَّهَكُّم منهم؛ فإنَّ الشُّبَهَ خطَّافةٌ.
وقد وجَّهَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَن أدرك الدَّجَّال أن ينأى عنه، ولا يحسن الظَّنَّ بنفسه.
وقد جاءت كثيرٌ من النُّصوص النَّبويَّة التي تأمر بالابتعاد عن أماكن الإصابة بالأمراض الحسِّيَّة؛ فمن باب أَولى البعدُ عن أسباب أمراض الشُّبُهات التي إذا أصابت القلبَ أثَّرَتْ فيه فأضعفت إيمانَه أو قتلتْه والعياذُ بالله.
قال الشَّافعيُّ- رحمه الله: «كان مالكٌ إذا جاءَه بعضُ أهل الأهواء قال: أما إنِّي على بيِّنة من ديني، وأمَّا أنت فشاكٌّ، اذهب إلى شاكٍّ مثلك فخاصمه» [1] .
وقال مالك- رحمه الله: «أكلَّما جاءنا رجلٌ أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل عليه السَّلام على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - لجدله؟!» [2] .
وقال عمرُ بن عبد العزيز- رحمه الله: «يا أيُّها النَّاس، إنَّه ليس بعد نبيِّكم نبيٌّ، ولا بعد كتابكم كتاب، ولا بعد سنَّتكم سنَّةٌ، ولا بعد أمَّتكم أمَّةٌ، ألا وإنَّ الحلالَ ما أحلَّه اللهُ في كتابه على لسان نبيِّه؛
(1) سير أعلام النبلاء (8/ 99) .
(2) حلية الأولياء (6/ 324) .