لقد ضرب الصَّحابةُ- رضي الله عنهم- أروعَ الأمثلة في التَّسليم والإجلال للنُّصوص الشَّرعيَّة، وفي ذلك نماذج كثيرة تربو عن الحصر، ومنها:
لمَّا نَزَلَ تحريمُ الخمر، وقرأ عليهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الآيات في ذلك، وبلغ قولَه تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] ، قال عمر- رضي الله عنه: «انتهينا انتهينا» [1] .
ثم نادى المنادي في المدينة: ألا إنَّ الخمرَ قد حُرِّمت. فسارع النَّاسُ إلى جرَّار الخمر في بيوتهم فكسروها، حتى جُرَّت في سكك المدينة [2] ؛ قال أنس- رضي الله عنه: «فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرَّجل» [3] ، ولمَّا نزلت آيةُ الحجاب: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] شَقَقْنَ نساء الأنصار والمهاجرات مروطَهنَّ [4] فاختمرنَ بها [5] .
ولما أُخبر الصَّحابة- رضي الله عنهم- بتحوُّل القبلة نحو الكعبة «وكانت وجوهُهم إلى الشَّام، استداروا إلى الكعبة» [6] مباشرةً وهم في الصَّلاة.
ولما خلع النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نعلَيْه في الصَّلاة خَلَعَ الصَّحابةُ- رضي الله عنهم- نعالَهم
(1) رواه أحمد (1/ 53) وأبو داود (3670) والترمذي (3049) قال ابن حجر في الفتح: وصحَّحَه عليّ بن المدينيّ والتِّرمذيّ (8/ 279) .
(2) رواه البخاري (4620) .
(3) رواه مسلم (1980) .
(4) المرط: كساء من صوف، لسان العرب (7/ 399) مادة: مرط.
(5) رواه البخاري (372) ، وينظر: فتح الباري (8/ 490) .
(6) رواه البخاري (403) ومسلم (526) .