فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 101

أهميَّةُ التَّسليم للنُّصوص الشَّرعيَّة

وتلقِّيها بالقبول

إنَّ من أعظم نعم الله تعالى على عباده المؤمنين أنَّه لم يجعل أمرَ الطَّريق الموصل إليه ملتبسًا عليهم؛ بل بيَّنَه سبحانه وتعالى أكملَ بيان وأوضحَه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] .

وفرض اللهُ- سبحانه وتعالى- على كلِّ مسلم في كلِّ يوم وليلة أن يدعوه مرارًا ليهديَه الصِّراطَ المستقيمَ الذي وصفه بقوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، وهم: {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] ، وأوَّلُ مَن يدخل في هذا بعد الأنبياء: الصَّحابة ومَن تابَعَهم على فهمهم للكتاب والسُّنَّة.

ولذلك أمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالتَّمَسُّك بمنهجهم والسَّير على طريقهم؛ فعن العرباض بن سارية- رضي الله عنه- قال: وَعَظَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بعد صلاة الغداة موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إنَّ هذه موعظةُ مودِّع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله والسَّمع والطَّاعة؛ وإن تأمَّرَ عليكم عبدٌ حبشيٌّ، وإنَّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المهديِّين، عضّوا عليها بالنَّواجذ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت