فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 101

له [1] ، قال أهل اللغة: أسلم الرجل، إذا استسلم [2] .

فالتسليم هو: خضوع القلب، وانقياده لما جاء عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والاستسلام للنُّصوص من أجل مقامات الإيمان ... وهو محض الصِّدِّيقيَّة التي هي بعدَ درجة النُّبُوَّة، وأكمل النَّاس تسليمًا أكملُهم صدِّيقيَّةً [3] .

ولا أحد أحسنُ دينًا، ولا أصوبُ طريقًا، ولا أهدى سبيلًا ممَّن أسلم وجهَه لله تعالى فانقاد له بالطَّاعة التَّامَّة؛ {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125] ؛ فهذه حالُ المؤمن: «كمالُ التَّسليم والانقياد لأمره، وتلقِّي خبره بالقبول والتَّصديق دون أن يحملَه معارضةُ خيال باطل يسمِّيه معقولًا، أو يحمِّله شبهةً، أو شكًّا، أو يُقدِّم عليه آراءَ الرِّجال وزبالات أذهانهم» [4] .

قال الزُّهريُّ رحمه الله: «من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التَّسليم» [5] ، «ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التَّسليم

(1) وفي المقابل يقول محمد أركون: «اعتادوا على ترجمة كلمة إسلام إلى الفرنسية بمعنى: الخضوع، أي الخضوع لله، أو حتى الاستسلام، ولكن هذا المعنى الأخير ليس صحيحًا أبدًا؛ فالمؤمن ليس مستسلمًا أمامَ الله؛ وإنَّما هو يَشعر بلهفة الحبِّ نحو الله، وبحركة الانتماء إلى ما يقترحه عليه الله .... » الفكر الإسلامي نقد واجتهاد (53) . وقصده إزالةُ معنى الإلزام من كلمة الإسلام.

(2) مجموع الفتاوى (7/ 263، 362) بتصرف.

(3) مدارج السالكين (2/ 148) .

(4) مدارج السالكين (2/ 387) .

(5) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (6/ 2737) ، ووصله الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 111) ، ينظر: تغليق التعليق (5/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت