القرآنيِّ فإنَّه من المستحيل أن يدَّعي أحدٌ مطابقةَ فهمه لتلك الدِّلالة» [1] ؛ فبعد أن أنزل اللهُ علينا هذا القرآنَ ليكون نورًا مبينًا يهدينا ويرشدنا ويخرجنا من الظُّلمات إلى النُّور، يحاول هؤلاء قطع تلك الصِّلة بين العباد وربِّهم، ويزعمون استحالةَ وصول أحد من البشر إلى مراد الله.
إنَّ النتيجةَ الحتميَّةَ لهذا القول أن يصبح القرآنُ والسُّنَّةُ ألفاظًا لا معاني لها يرجع إليها، وبذلك تكون هذه الأمَّةُ كغيرها من الأمم التي عطَّلت العملَ بالوحي الإلهيِّ؛ فعن زياد بن لبيد- رضي الله عنه- قال: ذَكَرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فقال: وذاك عند أوان ذهاب العلم.
قلت: يا رسول الله، وكيف يَذْهَبُ العلم ونحن نقرأ القرآن، ونقرِّئه أبناءَنا، ويقرِّئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟
قال: «ثكلتك أمُّك يا ابنَ أمِّ لبيد؛ إن كنتُ لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أَوَلَيس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التَّوراةَ والإنجيلَ لا يَنتفعون ممَّا فيهما بشيء» [2] .
فالقراءةُ الجديدةُ للنَّصِّ الشَّرعيّ بما أنَّها قراءةٌ محرّفة للنصّ باحتمالات غير متناهية، وبما أنّها شأن شخصيّ فرديّ، وبما أنّنا الآن في زمن تغيَّرت ظروفه تغيُّرًا جَذريًّا عمَّا كان عليه الأمر من قبل، فإنَّها
(1) نقد الخطاب الديني (219) .
(2) رواه ابن ماجه (4048) وصححه الألباني في المشكاة (277) .