فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 101

فهم يَسْتَشهدون بالنُّصوص نفسها التي نستشهد بها ولا يجحدونها، ولكن يُفَسِّرونها تفسيرًا مغايرًا لتفسير السَّلَف الصَّالح.

الثَّانية: أنَّ هذه الظَّاهرةَ بدأت تتنامى في عالمنا الإسلاميِّ اليوم، ويقوم بالدّعوة إليها أفرادٌ من مختَلَف الأقطار العربيَّة والإسلاميَّة، وتتلقَّف الصُّحُف وغيرُها من وسائل الإعلام أقوالَهم بالتَّلَقِّي والقبول، وتعرض لهم المقابلات تلوَ المقابلات.

ومنهم عصرانيُّون، حداثيون، ليبراليون، وليبرو إسلاميين، وهم متشبعون بمذاهب فلسفية غربية، ويرومون إخضاعَ نصوص الشَّريعة لمعطيات هذه المذاهب.

ولا يكاد يخلو بلدٌ إسلاميٌّ من ممثِّلين لهذه الطائفة ومنتمين إليها، يسيرون على طريقتهم، ويرضعون من لبانهم.

وهذه الدَّعوةُ دعوةٌ قديمةٌ جديدةٌ؛ فهي قديمةٌ لوجود جذور تاريخيَّة لها، وقد ظهر في هذه الأمَّة سابقًا مَن حاوَلَ تحريفَ النُّصوص عن معانيها بالتَّأويل الباطل.

وجديدة لأنَّها تقوم على أسس وقواعد وتأصيلات منهجيَّة لهذا المنحى الباطل؛ فهي مصنعٌ لتوليد المعاني الباطلة الموافقة لرغباتهم وأهوائهم، ومحاولة شرعنتها وإيجاد المستندات لها.

وقد حَمَلَ هذا الاتجاهُ شعارًا هو الأخطرُ في سياق الشِّعارات المطروحة في هذا العصر؛ إنَّه شعار (التَّحديث والعصرنة للإسلام) ؛ فهم يريدون منَّا تركَ ما أَجْمَعَتْ عليه الأُمَّةُ من معاني القرآن والسُّنَّة لفهم جديد مغاير لفهم السَّلَف الصَّالح يكون متناسبًا مع هذا العصر الذي نعيش فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت