خلال العبث بالنُّصوص الشَّرعيَّة بتحريفها وتفريغها من محتواها الحقيقيِّ، ووضع المحتوى الذي يريدون؛ فهم يَطرحون أفكارَهم وآراءَهم على أنَّها رؤى إسلاميَّة ناشئة عن الاجتهاد في فهم الدِّين.
ولقد حذَّرنا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أمثال هؤلاء؛ فعن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- قال: كان النَّاسُ يَسألون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنتُ أسألُه عن الشَّرِّ مخافةَ أن يدركَني.
فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّا كنَّا في جاهليَّة وشَرٍّ، فجاءنا اللهُ بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شَرٍّ؟
قال: «نعم» .
قلت: وهل بعد ذلك الشَّرِّ من خير؟
قال: «نعم، وفيه دخن» .
قلت: وما دَخَنُه؟
قال: «قومٌ يَهدون بغير هديي، تعرف منهم وتُنكر» .
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها» .
قلت: يا رسول الله صفهم لنا.
فقال: «هم قوم من جلدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا» [1] .
(1) رواه البخاري (7084) ومسلم (1847) .