ويقولُ كذلك مبرِّرًا دعوتَه إلى تغيير علم أصول الفقه: «ولا شيءَ يَمنع من اعتماد قواعد منهجيَّة أخرى إذا كان من شأنها أن تحقِّقَ الحكمةَ من التَّشريع في زمن معيَّن بطريقة أفضل» [1] .
ويقولُ محمَّدٌ الشَّرَفيُّ: «وقواعدُ الفقه التي وَضَعَها الفقهاء ليست في حقيقتها ذات طبيعة دينيَّة؛ وإنَّما هي قواعدُ من وضع بشر، فكانت منافيةً للعدل والمساواة وحقوق الإنسان» [2] .
والهدفُ من هذه الدَّعوة التَّفلُّت من القواعد والضَّوابط التي وضعها العلماء للاستنباط؛ حتَّى يتسنَّى لهم العبث بالنُّصوص الشَّرعيَّة كما شاؤوا.
وسنذكر باختصار بعضَ القواعد التي وضعها العلماء لفهم النُّصوص الشَّرعيَّة، منها:
هذه القاعدة نصَّ عليها عامَّةُ العلماء؛ فقد تقع حادثة فتنزل في شأنها آية، أو يرد بسببها حديث، ويكون لفظُهما عامًّا يشمل تلك الحادثةَ وغيرَها؛ فالواجبُ حينئذ العمل بعموم لفظ الآية أو الحديث، لا أن يُجعل الحكمُ خاصًّا بذلك السَّبب.
فالأمَّةُ مجمعةٌ على أنَّ آيات الحدود، والكفَّارات، والمواريث، والنكاح، والطلاق، وغيرها، عامَّةٌ لجميع الأمَّة، مع أن بعضَها نزل في
(1) وجهة نظر (62) .
(2) الإسلام والتاريخ لمحمد الشرفي (64) .