العلم إلَّا قليلًا؟! إنَّ كلامَ الله لا يمكن حصرُه وتقييدُه بزمن معين؛ لأنَّ اللهَ أنزله ليكون دستورًا للنَّاس في كلِّ زمان ومكان، وهو يعلم ما يَصلح لعبيده ويناسبهم في جميع الأزمنة والأحوال، لا يخفى عليه شيء وهو السَّميع البصير.
ونقول لهؤلاء {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة: 140] .
فهم لا يؤمنون بوجود حقيقة واحدة ثابتة في كلِّ زمان ومكان؛ بل الحقُّ نسبيٌّ؛ فما تراه حقًّا يراه غيرُك باطلًا، وما تظنُّه اليومَ صوابًا قد لا يكون كذلك غدًا.
يقول أركون: «إنَّ القولَ أنَّ هناك حقيقةً إسلاميَّةً مثاليةً وجوهريةً مستمرة على مدار التاريخ وحتى اليوم، ليس إلا وهمًا أسطوريًا لا علاقةَ له بالحقيقة والواقع» [1] .
ويقولون: لا أحدَ يَملك الحقيقةَ المطلقةَ. ويوظِّفون ذلك سياسيًّا في شعاراتهم: [التّعدديّة] ، و [قبول الآخر] .
ويقصدون بالآخر: اللَّادينيَّة والإلحاد والفجور، ويرون أنَّه لا بدَّ من التَّعامل مع جميع هذه المفاهيم على قدم المساواة، ولا داعي للإنكار على فكر ما، أو التَّشنيع على شذوذ ما؛ لأنَّ الحقيقةَ المطلقةَ غيرُ موجودة؛ يقول أحدهم: «لن تكون متقدِّمًا أو صاحبَ أمل في
(1) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد (246 - 247) .