التَّقَدُّم إلا إذا قبلت الرَّأيَ على أنَّه حقيقةٌ، والحقيقة على أنَّها مطلَقَة وليست نسبيَّة» [1] .
وحاصلُ هذه المقولات: أنَّه لا أحدَ يمكنه القطعُ بأنَّ رأيَه أو معتقدَه هو الحقُّ وأنَّ رأيَ غيره أو معتقدَه خطأ قطعًا؛ وإنَّما غايةُ ما يمكنه الجزمُ به أنَّ رأيَه صواب يحتملُ الخطأ، وأنَّ رأيَ غيره خطأ يحتمل الصواب [2] .
فما يراه حقًّا قد يراه الآخر باطلًا، وما يراه خيرًا قد يراه الآخر شرًّا؛ وهو ما يُسَمَّى بنسبيَّة الحقيقة.
وبناءً على قولهم فالحقُّ قد يكون في الإسلام، وقد يكون في غيره من الدِّيانات المحرَّفة أو الباطلة؟!
الحقُّ قد يكون عند أهل السُّنَّة وقد يكون عند غيرهم من أهل البدع!
ولذلك يرى بعضُهم أنَّ من حقِّ أيِّ مواطن في دولة الإسلام تغييرَ دينه إذا اقتنع بغيره [3] .
وهذه المقولاتُ التي تُقَرِّر بأنَّه لا أحد يَحتكر الحقيقةَ كافيةٌ لنقض أصل الإيمان؛ لأنَّ أصولَ الإيمان مبنيَّةٌ على القطعيَّة واليقين؛ فمَن لم
(1) من هنا يبدأ التغيير (347) .
(2) نعم، المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد يصح أن يقال فيها: لا أحد يحتكر فيها الحق والصواب، وهو ما عناه الإمام الشافعي بقوله: «قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب» .
(3) ينظر: لقاء جريدة المحرر مع حسن الترابي، العدد (263، آب 1994) .