فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 101

يوقن بتوحيد الله، فليس بمؤمن في دين الله، ومَن لم يوقن يقينًا لا شَكَّ فيه بأنَّ الله فردٌ صمدٌ لا شريكَ له في ملكه وخلقه، فليس بمؤمن في دين الله.

ومن لم يوقن يقينًا لا تردُّدَ فيه بأنَّ القرآنَ معصومٌ من التَّحريف والتَّبديل، وأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هو خاتَمُ الأنبياء والرُّسل، وأنَّ الوحيَ قد انقطع بموته، فليس بمؤمن في دين الله.

وقل مثلَ ذلك فيما سوى هذا وذاك من أصول الدِّين وقطعيَّاته؛ {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس: 32] ؛ فهما طريقان لا ثالث لهما: الحقّ، وما عداه فهو الضَّلال.

فالحقُّ واحدٌ لا يتعدَّدُ، والضَّلالُ ألوان وأنماط، فماذا بعد الحقِّ إلَّا الضَّلال؟

ولو لم يكن ثمَّةَ حقيقةٌ مطلَقةٌ لكان أمرُ الله باتِّباع الحقِّ والتزامه عبثًا لا معنى له، ولو صحَّ هذا فما معنى قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ؛ أين هذا الصِّراطُ المستقيم الذي يأمرنا اللهُ باتِّباعه إذا كان لا أحدَ يملك الحقيقة، وأين هي تلك السُّبُلُ الضَّالَّة التي نهانا عن اتِّباعها إذا كانت الحقيقةُ نسبيَّةً؟!

«وهذا المذهبُ أوَّلُه سفسطةٌ وآخرُه زندقةٌ؛ لأنَّه يرفع الأمرَ والنَّهيَ والإيجاب والتَّحريم والوعيد في هذه الأحكام، ويبقى الإنسانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت