فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 101

مذهبه؛ فإن حاكَمَهم إلى معيار ما، فقد ناقض نفسه، وللتلاميذ أن يقولوا له: كيف تحاكمنا إلى فهمك، وقد أمليت علينا أنَّ كلَّ القراءات مشروعةٌ؟!

وإن سار مع منطق القراءة الجديدة فهي الفوضى لا محالة، وحتى الورقة البيضاء ينبغي أن تعطى درجة؛ لأنَّ سكوتَ التلميذ عن الإجابة تعبيرٌ استفزازيٌّ حداثيٌّ عن الثَّورة على كلِّ نصٍّ تراثيٍّ، ورفضٌ لكلِّ إسقاطات عصريَّة على شاعريَّة المتنبِّي [1] .

إنَّها الفوضى التي ليس بعدها فوضى، والدَّمار للحياة المعرفيَّة والاجتماعية الذي ليس بعده دمارٌ، ولو كان الأمرُ كما يدَّعيه هؤلاء على النَّحو الذي وصفنا، لما كان للنَّصِّ الشَّرعيِّ فائدة، ولا كان لتخصيص القرآن بلغة العرب مغزى.

فهل يُعْقَل أن يكون المرادُ الإلهيُّ بالوحي الذي أنزله الله وحضَّ على اتِّباعه وأمر بالاستسلام له وعاقب على الإعراض عنه متروكًا لكلِّ إنسان يفهم منه ما يريد؟!

هل يُعْقل أن يكون جوهرُ الوحي وأصولُ معانيه تتناقض الأجيالُ في تفسيرها جذريًّا؟!

الأساس الثَّاني: إهدارُ فهم علماء الأمَّة للنُّصوص الشَّرعيَّة:

وهذا ناتجٌ عن قولهم بأنَّ فهمَ السَّلف للنُّصوص الشَّرعيَّة لا يعدو أن يكون قراءةً من القراءات التي يَحتملها النَّصُّ، وبالتالي فهي غيرُ

(1) مستفاد من شبكة التفسير والدراسات القرآنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت