فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 101

ظاهره وحقيقته من غير قرينة ولا دليل ولا بيان، لصادم هذا الفعلُ مقصودَ الإرشاد والهداية، ولكان تركُ الخطاب خيرًا له وأقربَ إلى الهدى من تكليفه بصرف الكلام عن ظاهره بغير دليل وتعريضه لفتنة اعتقاد الباطل بالحَمل على الظَّاهر [1] .

والمحكَم: ما لا يَحتمل من التَّفسير إلا وجهًا واحدًا.

والمتشابه: ما احتمل أَوجُهًا كثيرة [2] .

وقد أمر الله- عزَّ وجلَّ- بردِّ المتشابه إلى المحكَم فقال: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] .

قال ابنُ كثير- رحمه الله: «يخبر تعالى أنَّ في القرآن آيات محكمات هنَّ أمُّ الكتاب؛ أي: بيِّنات واضحات الدِّلالة، لا التباسَ فيها على أحد من النَّاس.

ومنه آيات أُخر فيها اشتباه في الدِّلالة على كثير من النَّاس أو بعضهم؛ فمَن رَدَّ ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحكَّمَ محكمَه على

(1) انظر الصواعق المرسلة (1/ 310) .

(2) البحر المحيط (2/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت