ملزمة لأحد.
يقول التُّرابيُّ: «وكلُّ التُّراث الفكريّ الذي خلَّفَه السَّلَفُ الصَّالحُ في أمور الدِّين هو تراثٌ لا يُلتَزَم به؛ وإنَّما يُسْتَانَسُ به» [1] .
وهذا تَلَطُّفٌ منه في العبارة؛ أمَّا غيرُه فيصرِّح بأنَّ فهمَ الصَّحابة كان فهمًا خاطئًا [2] ، وتوالى الخطأ بالتَّناقل إلى اليوم، وأنَّهم قد غفلوا عن الوجه الحقِّ من الإسلام [3] .
(1) تجديد الفكر الإسلامي (105) .
(2) وفي مداخلة لأحد المفكرين الفرنسيين على محاضرة ألقاها محمد أركون في فرنسا، يقول هذا المفكر وهو «أرنالديز» : «أعتقد أن الفكرة المحورية لمحمد أركون، والتي طالما تناقشنا حولها في الماضي هي التَّالية: لقد وجدت في تاريخ الإسلام تركيبات تيولوجية وقانونية وتشريعية جمدت، وربَّما بدلت وشوهت التعاليم القرآنية التي كانت منفتحة وغنية متعددة الاحتمالات، والتي يمكن للبشرية أن تتأمل بها وتفكر فيها حتى يوم الدين ... وأعتقد أنه إذ يقول ذلك يقول أشياء صحيحة، ولكنَّني سأدافع ولو للحظة عن كل أولئك الفقهاء والعلماء والمفسرين الذين طالما درستهم، وعاشرت نصوصهم، سوف أذكر محمد أركون بأنَّ هؤلاء الفقهاء كانوا نشيطين جدًا، وأنهم حركوا النصوص القرآنية وأنعشوها بتفاسيرهم؛ إلى درجة أنَّه يصعب علينا اليومَ حتى باسم العلوم الإنسانية أن نجد فيها شيئًا آخر جديدًا غير الذي وجدوه ... » ثم يقول: «المفسرون في العصر الكلاسيكي للإسلام كانوا قادرين على أن يستخرجوا من الآيات القرآنية كل ما هو مقال، أو متضمن فيها تقريبًا، ولهذا السبب أقول: إن المسلمين المحدثين الذين يستعيرون المناهج الغربية، كان أحرى بهم أن يكتفوا بمناهج أسلافهم من القدماء، فهي توصلهم بالدقة نفسها لأن يستخلصوا من الآيات القرآنية ما توصلهم إليه هذه المناهج التابعة للعلوم الإنسانية والتي يتغنى بها محمد أركون» . ينظر: الفكر الإسلامي نقد واجتهاد لمحمد أركون (326 - 327) ، ترجمة هاشم صالح.
(3) وقد ألف عبد المجيد الشرفي كتابًا خصه لشرح هذه الفكرة، واختار له عنوانًا يدل على محتواه: «الإسلام بين الرسالة والتاريخ» ، فالإسلام الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس هو الإسلام الذي تحقق في التاريخ.