فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 101

ويسخرون من فهم السَّلَف ويقولون: إلى متى تظلُّون على الفهم الصَّحراويِّ البدويِّ للقرآن والسُّنَّة؟

قال ابن تيمية- رحمه الله: «استجهال السابقين الأولين واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا قومًا أمِّيِّين ... لم يتبحروا في حقائق العلم بالله، ولم يتفطنوا لدقائق العلم الإلهي، وأن الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق في هذا كله ... هذا القول إذا تدبره الإنسان وجده في غاية الجهالة؛ بل في غاية الضلالة» [1] .

وحالُ هؤلاء شبيهٌ بحال المنافقين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 13] .

المقصودون في هذه الآية هم الصحابة؛ فكلُّ مَن سَبَّهم ونسبهم إلى السَّفَه ونقص العلم والحكمة فهو السَّفيه بنصِّ القرآن، والواقعون في هذا «محجوبون عن معرفة مقادير السَّلَف، وعمق علومهم، وقلَّة تكلُّفهم، وكمال بصائرهم، وتالله ما امتاز عنهم المتأخِّرون إلَّا بالتَّكَلُّف والاشتغال بالأطراف التي كانت همَّةُ القوم مراعاةَ أصولها، وضبطَ قواعدها، وشدَّ معاقدها، وهممهم مشمَّرة إلى المطالب العالية في كلِّ شيء؛ فالمتأخِّرون في شأن، والقوم في شأن آخر، وقد جعل اللهُ لكلِّ شيء قدرًا» [2] .

(1) مجموع الفتاوى (5/ 10) .

(2) شرح الطحاوية (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت