فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 101

ولذلك لما سُئل محمد أركون عن كيفيَّة التَّعامل مع النُّصوص الواضحة غير المحتملة؛ كقوله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ، قال: «في مثل هذه الحالة لا يمكن فعل أي شيء إلا إعادة طرح مسألة التفسير القرآني؛ لا يمكننا أن نستمرَّ في قبول ألَّا يكون للمرأة قسمةٌ عادلة!! فعندما يستحيل تكيُّفُ النَّصِّ مع العالم الحالي ينبغي العملُ على تغييره» [1] .

ويقولُ محمَّد شحرور: «لا ضرورةَ للتَّقيُّد بالنُّصوص الشَّرعيَّة التي أوحيت إلى محمد رسول الله في كلِّ ما يتعلَّق بالمتاع والشَّهوات؛ ففي كلِّ مرَّة نرى في هذه النُّصوص تشريعًا لا يتناسب مع الواقع، ويعرقل مسيرة النُمُوّ والتَّقَدُّم والرفاهية، فما علينا إلا أن نميل عنه» [2] .

فالرَّغبةُ في مسايرة الواقع والافتنان بالحياة الغربيَّة والتَّأَثُّر بمدارسها الفلسفيَّة [3] والدِّارسة في جامعاتهم مع ضغوط الأعداء والجهل بالشَّريعة- كلّ ذلك كان سببًا في ظهور هذه المدرسة التَّحريفيَّة.

(1) حوار أجرته معه المجلة الفرنسية: «لونوفيل أبسرفاتور» (Observateur Nouvel) فبراير 1986.

(2) الكتاب والقرآن (445) .

(3) فمن الواضح في كتاباتهم الانبهار الشديد بالحضارة الغربية، وتطبيق فرضياتها كأنها حقائق مسلَّمة لا تقبل النقاش؛ بل يعمد بعضهم إلى تفسير القرآن وفقًا لهذه النظريات، يقول شحرور: «تعتبر نظرية أصل الأنواع للعالم الكبير تشارلز دارون نموذجًا ممتازًا للتأويل، أي تأويل آيات خلق البشر» الكتاب والقرآن (195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت