فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 101

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

وقد قام النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بدوره في تبليغ القرآن وبيانه على أحسن وجه؛ فالقرآن الكريم كلامُه سبحانه وتعالى، والسُّنَّةُ النَّبويَّةُ بيانُه ووحيُه إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد مضى عصرُ السَّلَف الصَّالح وهم لا يفرِّقون من حيث التَّطبيق والتَّنفيذ والسَّمع والطَّاعة بين حكم شرعيٍّ نزل به القرآن أو جاءت به سنَّةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ملتزمين أمرَ الرَّبِّ جلَّ وعلا: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ؛ مجانبين نهيَه - صلى الله عليه وسلم - عن التَّفريق بين الكتاب والسُّنَّة في أصل الاحتجاج حين قال: «ألا هل عسى رجل يَبْلُغُه الحديثُ عنِّي وهو متَّكئٌ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتابُ الله؛ فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمْناه، وإنَّ ما حرَّمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرَّم الله» [1] .

وعلى هذا النَّهج سارت الأمَّةُ طيلةَ القرون الثَّلاثة الفاضلة، وهي تقدِّم النَّصَّ بنوعيه وتقدِّسُه، وتعمل بهديه ولا تعدل عنه، وتسلِّم له تسليمًا تامًّا.

والتسليم للنصوص الشرعية بالرضا والقبول من أصول الإسلام، وأساسيات هذا الدين التي لا يقوم ولا يتم إلا بها؛ فالإسلام هو الاستسلامُ لله والانقيادُ له ظاهرًا وباطنًا؛ وهو الخضوعُ له والعبوديَّةُ

(1) رواه الترمذي (2664) ، وابن ماجه (12) ، وصححه الألباني (2657) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت