مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [البقرة: 213] ، {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114] ؛ أي: موضَّحًا فيه الحلال والحرام، والأحكام الشرعية، وأصول الدِّين وفروعه الذي لا بيان فوق بيانه، ولا برهان أجلى من برهانه، ولا أحسن منه حكمًا، ولا أقوم قيلًا [1] .
وأمَّا السُّنَّة فهي: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويشمل ذلك فعله وإقراره؛ فكلُّها وحيٌ يلزم ويتَّبع؛ قال تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 2 - 4] ؛ فهو - صلى الله عليه وسلم - راشدٌ غيرُ ضالّ، مهتد غير غاو، لا يقول إلا صدقًا، ولا يفعل إلا حقًّا، ولا يقرِّر إلا عدلًا.
وسنَّتُه هي الحكمةُ التي أنزلها الله عليه: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] .
قال الشَّافعيُّ- رحمه الله: «فذكر الله الكتابَ وهو القرآن، وذكر الحكمةَ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمةُ سنَّةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
وإنَّما أنزل اللهُ هذه الحكمةَ تبيانًا للقرآن الكريم؛ قال تعالى:
(1) تفسير السعدي (270) .
(2) الرسالة (78) .