لقد أدرك أعداءُ هذا الدِّين أنَّ اللهَ تكفَّل بحفظ نصوص الوحيين؛ فهي تُتلَى على مسامع الأمَّة صباحَ مساء؛ ولذلك لم يكن لهم من مدخل يدخلون منه إلَّا تحريف معاني ودلالات النُّصوص الشَّرعيَّة؛ وذلك سيرًا على منهج اليهود الذين قال الله فيهم: {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 75] .
«ولمَّا كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أنَّ هذه الأمةَ تتَّبع سننَ من قبلَها حذوَ القذَّة بالقذَّة ... وجب أن يكون فيهم مَن يحرِّفُ الكلمَ عن مواضعه؛ فيغيِّر معنى الكتاب والسُّنَّة فيما أخبر الله به، أو أمر به ... » [1] .
فها هي معركة تحريف معنى النَّصِّ الشَّرعيِّ وتأويله قائمةٌ في هذا الزَّمن تصديقًا لما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -، ولا يزال الصَّادقون المخلصون من هذه الأمَّة يصدُّون أولئك المحرِّفين ويردُّون عليهم قراءاتهم المحرَّفة؛ لتحقيق موعود الله- جلَّ وعلا- في حفظ الوحي؛ «لفظًا ومعنًى» ، والعاقبة للمتقين.
(1) مجموع الفتاوى (25/ 130) .