أنَّ ذلك هو الدِّين الصَّحيح في حقِّهم، كما كانت تلك الأحكام هي الدِّين الصَّحيح في حقِّ المخاطبين زمنَ النُّزول؛ يقول التُّرابيُّ: «ونحن أشدُّ حاجةً لنظرة جديدة في أحكام الطَّلاق والزَّواج نستفيد فيها من العلوم الاجتماعية المعاصرة، ونبني عليها فقهَنا الموروثَ ... » [1] .
ويقولُ أحدُهم: «موقفُ القرآن الكريم من المرأة كان موقفًا في عصر معيَّن، ووضعت تلك القواعدُ لعصر معيَّن، ومن الممكن جدًّا أنَّ مثلَ هذه الأشياء قد لا يَسمح العصر الذي نعيش فيه بتطبيقها» [2] .
وقال آخرُ: «ونحنُ نعرف أنَّ النُّصوصَ القديمةَ ليست مقطوعةَ الصِّلة بالمجتمعات القديمة، وأنَّ نظامَ الحكم ومكانةَ المرأة وحقوقَ الإنسان وواجباته وعلاقةَ الدِّين بالسُّلطة في هذه النُّصوص تعبير عن واقع قديم لم يعدّ موجودًا ولم نعدّ في حاجة إليه» .
ويرى بعضُهم أنَّ ما فُرض من تفاصيل العبادات والمعاملات هو أثرٌ لمقتضيات البيئة الحجازيَّة البسيطة في عصر الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - دون غيرها من البيئات [3] ؛ فالإنسانُ اليومَ في حلٍّ من تلك الفروض بمقتضى أوضاعه الجديدة، والخطاب القرآنيّ بصيغة (يا أيُّها النَّاس) ، «المقصود بالنَّاس هنا الجماعة الأولى التي كانت تحيطُ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والتي سمعت القرآن من فَمه لأَوَّل مرَّة» [4] .
(1) تجديد أصول الفقه الإسلامي، حسن الترابي (21) .
(2) حوار حول قضايا إسلامية، إقبال بركة (102) .
(3) الإسلام بين الرسالة والتاريخ لعبد المجيد الشرفي (61) .
(4) الفكر الأصولي لأركون (30) .