وهذا يعني أنَّه إذا تغيَّرت أحوالُ المجتمع، ووُجدت الدَّولةُ التي تضبط الأمن، وتوفَّرت السُّجون، أصبحت أحكام الحدود التي تضمَّنها القرآن غير ملزمة للمخاطَبين بهذا النَّصِّ القرآنيّ [1] .
والحجاب لم يَعُدْ ملائمًا للعصر بزعمهم، ولا لمكانة المرأة وتحرُّرها، واقتحامها لكافَّة مجالات الحياة العامَّة من مدارس وجامعات ومعامل وإدارات وتجارات [2] .
بل حتى العبادات قابلة للتَّغيير في هذا العصر؛ فطريقةُ العبادة التي التزمها المسلمون زمنَ نزول القرآن ليست ملزمةً لمن يأتي بعدهم إذا ما تغيَّرت ظروف الحياة؛ بل يمكنهم أن يأتوا من هذه العبادات بما يلائم ظروفَهم الجديدةَ.
فإذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على سبيل المثال «يؤدِّي صلاتَه على نحو معين، إلا أنَّ ذلك لا يَعني أنَّ المسلمين مضطَّرُّون في كلِّ الأماكن والأزمنة والظُّروف للالتزام بذلك النحو ... » [3] .
وبناءً على هذا المبدأ ستنتهي هذه القراءةُ إلى أن لا يكون للنُّصوص الشَّرعيَّة معنى ثابتٌ؛ فما يفهم عند أهل زمن على أنَّه
(1) لقد عطَّلت كثير من الدول حدّ السّرقة، وجعلت بدلًا عن عقوبات أخرى بشرية من السجن ونحوه، فماذا كانت النتيجة؟ لقد امتلأت السجون بمئات الألوف من اللصوص؛ لأنَّ ما وضعوه في القوانين من عقوبات للسَّرقة ليست برادعة، ولن تكون أبدًا رادعة لهذا الداء المستشري.
(2) والواقع المشاهد اليوم يثبت أن ذوات الحجاب يتصدرن بجدارة وكفاءة في كل مجال من مجالات العلم والعمل التي تليق بكرامتهن وخلقهن.
(3) الإسلام بين الرسالة والتاريخ، عبد المجيد الشرفي (62 - 63) .