فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 101

وكما يقول كثيرٌ من الكتَّاب اليوم: هم رجالٌ ونحن رجالٌ.

فنقول: إنَّ السَّلفَ الصَّالحَ قد تميَّزوا بأمور لم تتوفَّر في غيرهم من هذه الأمَّة؛ فكانوا يمثِّلون الفهمَ الصَّحيحَ والتَّطبيقَ العمليَّ لما جاء في الكتاب والسُّنَّة.

وقد دلَّت الأدلَّةُ الشَّرعيَّةُ الكثيرةُ من جهات عدَّة على وجوب الرُّجوع لفهم السَّلف لنصوص الكتاب والسُّنَّة، ومن ذلك:

1 -أنَّ اللهَ توعَّدَ من خالف طريقهم ومنهجهم بالعذاب الأليم: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] ؛ فمَن سلك طريقًا في الفهم مخالفًا لطريق المؤمنين فقد توعَّدَه اللهُ بالعقاب الأليم، وأوَّلُ مَن يدخل في قوله: {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} المؤمنون الأوائل الذين رضي اللهُ عنهم بنصِّ القرآن؛ {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .

قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله: «سَنَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وولاةُ الأمر بعدَه سُنَنًا الأخذُ بها اتِّباعٌ لكتاب الله، واستكمالٌ لطاعة الله، وقوَّةٌ على دين الله، ليس لأحد من الخلق تغييرُها، ولا تبديلها، ولا النَّظر في شيء خالَفَها؛ مَن اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها اتَّبع غيرَ سبيل المؤمنين، وولَّاه اللهُ ما تولَّى، وأصلاه جهنمَ وساءت مصيرًا» [1] .

(1) حلية الأولياء (6/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت