ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكره أحدًا على الإيمان وليس بمستطاع له ذلك، ولا من وظائف الرسالة التي بعث بها أن تكره الناس على الإيمان؛ فالإكراه في الدين الإسلامي منهي عنه؛ لأنه لا ثمرة له، ومن آثار هذه الحرية ما سنَّه الإسلام من أدب المناقشة الدينية مع أهل الكتاب؛ «اليهود والنصارى» ، محاولة أساسها العقل وعمادها الإقناع ولكن بالتي هي أحسن:
{وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [1] .
ورغم قطع الولاء بين المسلم وأقاربه من الكفار وانفصام عرى المحبة بينه وبينهم، فإن القرآن أمر بأن يصل الإنسان رحمه، ولو كفروا بدينه الذي اعتنقه: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [2] .
هذا من الناحية الشخصية، أما من الناحية العامة فلم ينهنا الإسلام عن برهم والإحسان إليهم، إذا كفوا أيديهم عنا وأعلنوا الانضواء تحت سلطان المسلمين [3] لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
(1) سورة العنكبوت، الآية: 46.
(2) سورة لقمان، الآية: 15.
(3) المرجع السابق، ص 232.