إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [1] .
ولقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلًا أعلى لمعاملة أهل الكتاب وكفل حقوقهم الدينية والإنسانية، وحفظ لهم مواثيقهم وعهودهم، ووفى لهم، وأوصى بهم خيرًا، ما داموا يعيشون تحت مظلة الحكم الإسلامي، والناظر في تصرفات قادة الفتوحات الإسلامية من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمرائه وولاته، ومن جاء بعدهم من التابعين وتابعيهم، يرى أنهم كانوا أحرص الناس على الرفق والسماحة في تنفيذ العهود والمواثيق، وأحفظ من عرف التاريخ لحقوق من يقطنون ديارهم ويدينون بغير دينهم [2] .
ويروي أبو يوسف عن الإمام مكحول الشامي: «أن أبا عبيدة بن أبي الجراح - رضي الله عنه - صالح أهل الذمة بالشام واشترط عليهم حين دخلوا أن تترك كنائسهم وبِيَعُهم وطلبوا منه أن يجعل لهم يومًا في السنة يخرجون فيه صلبانهم بلا رايات، وهو يومُ عيدهم الأكبر، فأجابهم على ما طلبوا ووَفَّى لهم المسلمون بشرطهم» [3] .
ومن حقوق غير المسلمين، بل ومن آكدها وأقواها:
المحافظة على شروط صلحهم أو معاهداتهم إن كانوا من أهل الصلح والمعاهدة؛ محافظة تحرِّم على أي مسلم أن يبخس بشيء مما جاء في تلك العهود والمواثيق؛ فقد روى أبو داود بسنده عن رسول
(1) سورة الممتحنة، الآية: 8.
(2) المرجع السابق، ص 234.
(3) الخراج لأبي يوسف، ص 138.