الصفحة 17 من 66

هو الأصل والجد هو الاستثناء.

ومن أمثلة الصحبة السيئة الصداقة بين الرجل والمرأة الأجنبية سواء أكانت المرأة قريبته من غير المحارم أو بنت الجيران، أو بين الزميل وزميلته في الدراسة أو التدريس أو الوظيفة؛ حيث يتزاورون في البيوت، ويسهرون معًا للمذاكرة، ويخرجان معًا للنزهة [1] ، إلى غيرها من الأمور، وقد يأخذها بعضٌ مقام الزوجة في الأنس والتمتع، ونحو ذلك من غير ارتباط، ولا إنجاب أولاد، أو حتى مع إنجاب أحيانًا [2] .

ويعلل البعض هذه الصداقة بأنه حب نظيف، وصداقة بريئة، وكسر لشهوات، وأنها تكسر حدة تعلق النفس بالجنس الآخر إذا كسر الحاجز بينهما، وأن المعاشرة قبل الزواج تقي فشل الزواج بعد قيامه.

وهذا النوع من الصداقة محرم لأنها مخالفة لقوم الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:52] . والمتاع (عام في جميع ما يمكن أن يطلب من المواعين، وسائر المرافق للدين والدنيا) [3] ، ويقول الشوكاني: «أدب لكل مؤمن ونذير له من أن يثق بنفسه في الخلو مع من لا تحل له والمكالمة من دون حجاب لمن تحرم عليه» [4] ، ومخالفة أيضًا لقول الله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب:32] .

(1) الصداقة في الإطار الشرعي، د. عبد الرحمن الزنيدي، ص 82.

(2) المصدر السابق، ص 81.

(3) الجامع لأحكام القرآن، ج 7 ص 227.

(4) فتح القدير، ج 4 ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت