الصفحة 18 من 66

ولأن الخلوة بالأجنبية حرام، فقد روى ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخلو أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم» متفق عليه.

وبسبب هذه الصداقة السيئة زادت الحياة النفسية والاجتماعية تعقيدًا، وزرعت الشكوك بين الأزواج، وكثرت بسببها حوادث الزنى والخيانات الزوجية والطلاق [1] ، وزاد الجوع الجنسي، وكثرة حالات الاغتصاب بشكل كبير؛ بعكس ما تصوره دعاة الاختلاط والصداقة الكاذبة.

ومن أمثلة الصحبة السيئة موالاة الكفار من يهود ونصارى ومحبتهم وإظهار الود لهم بالأقوال والأفعال، وقد حذرنا ربنا عز وجل من موالاة الكفار ومحبتهم بقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51] .

ولا مراء أن هذه الصداقة التي تكون بين المسلم والكافر ستجر إلى أمور عظيمة أخرى ينساق إليها المسلم مجاراة لصديقة الكافر، وهي محرمة في الدين، وقد تكون كفرًا وشركًا والعياذ بالله، قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

[البقرة: 109] .

ولذا يعلم أنه لا يصلح للصحبة كل إنسان، قال - صلى الله عليه وسلم: «المرء

(1) الصداقة، الزنيدي، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت