إن لكل مخادع وجهين ذوي صفة شيطانية لا يبغي من ورائها سوى إشباع شهواته الحيوانية؛ فهو يعمل على تحقيق مآربه تحت ستار الحب والعشق؛ لذا يجب أن يحذر من دعاة العشق والحب الكاذب.
علاج الإعجاب (العشق) :
ودواء هذا الداء القتَّال أن يعرف أن ما ابتُلي به من هذا الداء المضاد للتوحيد إنما من جهله وغفلة قلبه عن الله؛ فعليه أن يعرف توحيد ربه وسننه وآياته أولًا، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكر في المعشوق، ويكثر اللُجْأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وعليه بالإخلاص في ذلك؛ وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] ؛ فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء بإخلاصه [1] .
ومن أنفع الأدوية للتخلص من هذا الداء أن يبتعد المبتلى به عن معشوقه، ومن يحرك كوامن الشهوة فيه؛ بحيث لا يراه ولا يسمع كلامه؛ فالابتعاد عنه أهون بكثير من الاسترسال معه [2] والوقوع في الآثام والمعاصي.
توجيه عاطفة الأبناء والبنات لما هو مفيد، واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة مثل هذه الظاهرة، وعدم التغاضي عنها؛ لأنها قد تؤدي إلى ظواهر أخرى سيئة.
(1) الجواب الكافي، ابن القيم، ص 220 - 221.
(2) الفاحشة، محمد الحمد، ص 118.