فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 94

وفقد نسمات العواطف والمشاعر العائلية، ثم الحياة الجديدة التي يصعب التأقلم عليها، فالخادمة تعي بأنها بين أمرين يصعب التضحية بأحدهما لحساب الآخر؛ إما القبول بهذه الفرصة التي تعني لها الكثير، وتحل لها معظم الإشكاليات في الحياة، ولكنها تتطلب ضريبة باهظة وقاسية مثل مواجهة الواقع المرير بكل تبعاته وخلفياته، أو التفريط بهذه الفرصة الذهبية وما تحققه من حلول، وهذا يضعها بين أمرين أحلاهما مر.

والحيرة بين الرغبتين والإمعان في تلك النظرة والواقع قد يقود الخادمة إلى الخطأ برغبتها كتنفيس لمعاناتها ومتاعبها أو خارج رغبتها؛ لكونها تحس بأنها ضعيفة وغريبة وذليلة، وعمومًا فإن الخادمة ستقع في الخطأ لاعتبارات كثيرة منها:

إفرازات المشاكل اليومية المتراكمة، ومرض الغربة مثل البعد عن الأهل، واختلاف البيئة، والعادات، والأعراف، والوطن ... فالبعد عن المجتمع يسهل ضعف الرؤية لقيود المجتمع، ويسهل الانحراف، وكما يشاع بلد لا تعرف فيه اعمل فيه كما يحلو لك ... إلى جانب الظروف النفسية المتطرفة نتيجة حرمان وافتقاد الأهل، والولد، ومشقة العمل واجترار الخادمة مشاكلها اليومية بمفردها يدفعها أحيانًا للتنفيس بطريقة خاطئة، فهي تعتقد في لحظة ضعف أن انشغالها وإشباعها لغريزتها يقضي على همومها وآلامها، أو التخطيط لمضايقة الأسرة أو النيل منها.

ومن المسلم به أن صاحب المشكلة مهما أوتي من حكمة يصعب عليه مراجعة مشكلته، وتقييمها بصورة متزنة؛ لكون أجهزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت