وهذا يجعلها تشعر بأن أهل البيت أعداء لها؛ لأنهم لا يقدرون حالتها.
كما أن أهل البيت يترجمون ردود أفعالها بأنها سيئة وسريعة الانفعال بدون سبب، وهذه الزاوية المنفرجة في الحكم عليها البعيد عن التشخيص السليم والذي يدخل في سوء فهم كل منهم للآخر يزيد في اتساع المشكلة ومساحتها.
مع العلم أنه يوجد من الأسر الكثير ممن يمنح الخادمة العذر، ويقدر حزنها وألمها، ويحمد الله أنه ليس في مكانها، ولم يحوجه الزمان لموقعها ولظروفها، فيرحمها ويعطف عليها ويقدر ويفسر عصيانها أو إتلافها لبعض الأواني في حالة الغضب بأنه خارج عن إرادتها؛ وهذا المفهوم مريح للجانبين، ويساعد على هدوء العاصفة وترويض المتاعب والتمسك بكتاب الله - تعالى - الذي قال في محكم التنزيل: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] .
فهم الخادمة الخاطئ للبيئة والمجتمع الذي تعيش في وسطه؛ فربما تخيلت واقعًا وحلمت بصورة ما، ولكن عند وصولها للعمل سرعان ما تغيرت، وتبدلت الصور الوردية، وانقلبت رأسًا على عقب، فوجدت مجتمعًا مختلفًا في عاداته وأعرافه، ووجدت ظروفًا جديدة ونمطًا من الحياة يختلف جذريًا عما عاشت فيه وتكيفت عليه.
وأمام التصورات الخاطئة لطبيعة الحياة التي ستعيشها الخادمة يفضل أن تقوم المكاتب بإعطاء الخادمات قبل قدومهن خلفية كاملة وصحيحة عن الظروف والمحيط الذي ستعيش فيه؛ وحبذا لو تم التركيز