فلا شك أن وجود لغة مشتركة بين الخادم والمخدوم سوف يساعد ويسهل الالتقاء على المدلول المطلوب، ويتيح للخادمة التعبير السليم والتبرير المقبول عن كل خطأ أو تصرف غير مقبول؛ لأن فقد اللغة المشتركة يزيد في حجم المشكلة ويعمقها.
فالخادمة عندما تكون غير قادرة على ترجمة أفعالها، وتصحيح أخطائها، والتعبير السليم عن أحاسيسها، أو التبرير المقبول عن إهمالها لجزء من عملها، أو التهاون فيه يحمل من قبل من حولها بصورة أخرى، ويفهم بصورة مناقضة للسبب الأساسي، ويوضع في قالب آخر ويفسر بطريقة خاطئة، وكذلك الخادمة قد تفسر كثيرًا من الأمور التي تعترض حياتها بطريقة خاطئة.
ويمكن -كمثال تجريبي- ملاحظة الشخص الذي يسعى لتوصيل معنى لشخص مقابل له كيف ينفعل كل منهما من الآخر بسبب ضياع المفهوم بينهما، بحيث كل منهما يفترض أنه وصل ما يريد للآخر، وهو لم يستطع ذلك مع العلم أنهما يتحدثان بلغة واحدة فكيف بمن تكون اللغة المبررة لأفعاله في مواقف كثيرة هي الإيماءات والإشارات؟؛ لعدم القدرة على التعبير الموصل أو استخدام كلمات في مكان أخرى قد تضعها في قفص الاتهام أكثر من أن تدافع عنها.
صعوبة فهم الأسرة للواقع الذي تعيشه الخادمة، وصعوبة استيعاب ظروفها وما يخلفه البعد والحرمان ومرض البعد عن الأهل والوطن من ضغوط نفسية يرفع من حدة وتيرة أعصابها، ويجعلها تنفعل تلقائيًا بدون مقدمات، وربما بدون مبرر يذكر بل ربما يفسر تصرفها بطريقة خاطئة تزعجها، وتزيد من عتباها والضغط عليها،