الصفحة 38 من 51

أيضًا.

القول السابع: قال الخطابي: وقد يكون عبر بذلك عن سرعة إجابة الدعاء، والنجح في الطلب، وذلك أن مساعي الإنسان كلها إنما تكون بهذه الجوارح المذكورة.

وقال بعضهم وهو منتزع مما تقدم: لا يتحرك له جارحة إلا في الله ولله؛ فهي كلها تعمل بالحق للحق.

والمعاني هذه كلها صحيحة [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «والحديث حق كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن ولي الله لكمال محبته لله .. وطاعته لله يبقى إدراكه لله وبالله .. وعمله لله وبالله .. فما يسمعه مما يحبه الحق أحبه .. وما يسمعه مما يبغضه الحق أبغضه .. وما يراه مما يحبه الحق أحبه .. وما يراه مما يبغضه الحق أبغضه .. ويبقى في سمعه وبصره من النور ما يميز به بين الحق والباطل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته:

«اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوق نورًا .. وتحتي نورًأ وأمامي نورًا .. وخلفي نورًا .. واجعل لي نورًا» .

فولي الله فيه من الموافقة لله ما يتحد به المحبوب والمكروه .. والمأمور والمنهي ونحو ذلك .. فيبقى محبوب الحق محبوبه .. ومكروه الحق

(1) انظر: فتح الباري 11/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت