أمام الآية التي يقرؤها وقفة متأنية فاحصة: ومكررًا النظر في مورد السياق (الكلام السابق واللاحق) ، واستحضار الموضوع العام للسورة أو المقطع، والبحث عن حكمة الترتيب، ووجه التعقيب في آخر الآية، والغاية التي تدور حولها الآيات، والنظر في ذلك كله عن طريق كتب التفاسير المأثورة والمعتمدة، كتفسير (ابن كثير) وتفسير (الطبري) وتفسير (السعدي) . وهناك فكرة نافعة بإذن الله تعالى نقترح تطبيقها، وذلك بقراءة جزءٍ واحدٍ فقط من القرآن، أو قراءة بعض الجزء، أو قراءة القدر الذي سيتم القيام به في صلاة قيام الليل، وتكون هذه القراءة بطريقة قراءة التدبر المذكور في هذه الخطوات، مع عدم الاعتبار بكمية القراءة أو عدد الأجزاء، وأن لا يكون الهمُّ الإنجاز السريع في تلاوة كتاب الله، حتى تستقر معاني ودلالات آيات ذلك الجزء في القلب فيلين ويخشع، حتى إذا قام به من الليل قام قيام القانتين الخاشعين السائلين الله جل وعلا بصدق ويقين، فيسبح تارة .. ويسأل تارة .. ويستعيذ تارة، ومن جرب هذه الطريقة أدرك الفرق بينها وبين تلاوة الهذِّ من غير إدراك المعاني ..
* سادسًا: من أعظم ما يعين القارئ على استحضار مقصود الآيات، ووجود تأثيرها على نفسه وقلبه معرفة أجواء التنزيل: وكيف تلقى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الآيات، وكيف وقعت في نفوس الصحابة موقعها حين سمعوها لأول وهلة، فيجعل من الآية منطلقًا لعلاج حياته وواقعه، وميزانًا لما حوله وما يحيط به.