لا يخلو مسلم من وجود نقطة تميزه ونواحي إبداع تبرزه؛ فلابد من إخراجها؛ لينتفع بها المسلمون؛ ذلك أنَّ الذي يعيش لنفسه يعيش صغيرًا بسيطًا، وكذلك يموت، والذي يعيش لأمَّته يعيش كبيرًا عظيمًا؛ وكذلك يموت إن شاء الله.
ومن لم تتبلور عنده خصالُ التَّمَيُّز أو نقاط القوة، فليعمل على تَلَمُّسها وصَقلها وتنميتها، ولا يتصور أن هنالك أحدًا يخلو من موهبة معيَّنة، أو طاقة ينفرد بها.
إنَّ كلَّ شخص على وجه هذه البسيطة يملك القدرةَ ليكون شخصًا مبدعًا موهوبًا؛ أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- يقود جيشًا عرمرمًا، وفيه كبارُ الصَّحابة، وكان لا يتجاوز عمرُه حينها العشرين عاما [1] .
وابنا عفراء- معاذ ومعوذ رضي الله عنهما: يتصدَّيان لقتل فرعون هذه الأمَّة أبا جهل .. فيبتدراه بسيفيهما فيضرباه حتى يقتلاه [2] .
وابنُ عبَّاس- رضي الله عنهما- ترجمان القرآن: كان مرجعيَّةً علميَّةً وآيةً في الفهم والحفظ على صغر سنِّه.
قال الشَّافعيُّ- رحمه الله: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين،
(1) البداية والنهاية (6/ 204) .
(2) رواه البخاري (4020) ومسلم (1800) .