أن تكون ماهرًا في كلِّ شيء؛ لقد علم يوسف- عليه السلام- من نفسه القدرةَ على الولاية فطلبها؛ {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] ؛ بينما منعها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر- رضي الله عنه.
وهؤلاء صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتميَّز بعضهم عن بعض في أشياء متعدِّدة؛ فمنهم من تَمَيَّزَ بالجهاد، ومنهم مَنْ تَمَيَّزَ بالعلم، ومنهم من تَمَيَّزَ ببعض فنون العلم، ومنهم مَنْ تَمَيَّزَ بالبذل والعطاء، وهكذا.
لأنَّ من أخطر مقاتل المشروعات الجيِّدة عدم وجود الوقت الكافي لإنجازها؛ كمن يريد أن يحصل على الشَّهادة الجامعيَّة في تخصُّص الطِّبِّ مثلا خلال عام واحد بعد تَخَرُّجه من الثَّانوية.
ومن ذلك أيضًا مَن يسرف ويبذِّر في إعطاء الأوقات الواسعة جدًّا للمشروعات التي يمكن إنجازها في أقل من ذلك؛ كمن يمكنه التخرج من الجامعة مثلا خلال أربع سنوات ولكنه يماطل ويسوِّف ويتأخر؛ فلا يحقق هذا المشروع إلا في ثمان سنوات!
وكذلك من يمكث عشر سنوات لتحقيق مشروعه في الزواج.
وليس هناك خسارة أشد من خسارة الوقت؛ وهي خسارة لا يمكن تعويضها، وللزمن قيمة تتضاءل أمامها قيمة المال والدِّرهم والدينار في نظر أصحاب العقول الرَّاجحة والبصائر النَّافذة.