فالمشروعات الممكنة كثيرة، ولا تضيق الحياة إلا على العاجزين، ولم يعدم يونس- عليه السلام- عملا وهو في بطن الحوت؛ إذ كان من المسبِّحين؛ ولكن من المشروعات ما يجوز أن يتصدَّى الإنسان لتحقيقه وإنجازه، ومنها ما لا يجوز له أن يسعى له أو يفكر فيه؛ فالسَّعيُ لكسب المال وتنمية الثَّروة للتَّمتُّع بطيِّبات الحياة والإنفاق في وجوه البرِّ مشروع ممكن لكلِّ مَن بذل جهدَه في ذلك، ولكن يمكن أن يكون عن طريق مشروع كتجارة، أو زراعة، أو صناعة، ويمكن أن يكون عن طريق الغش، والرِّشوة، والاحتيال، والرِّبا، والمخدِّرات؛ لكن أين الثَّرى من الثُّرَيَّا!
الأولُ جَمَعَ مالَه من الحلال؛ فهو سعادة له في الدنيا، ونجاة له في الآخرة إن أحسن إنفاقَه، والآخرُ جَمَعَه من الحرام فهو شقاءٌ له في الدُّنيا وجحيم وعذابٌ في الآخرة.
ومثال آخر .. من يريد أن ينجح في الدِّراسة بالجدِّ والاجتهاد والمثابرة والاعتماد على النَّفس بعد التَّوَكُّل على الله ودعائه واللُّجوء إليه، وفي مقابله من يريد أن ينجح ولكن بالغشِّ والاحتيال والاعتماد على زملائه.
ومن المشروعات المذمومة ما يخطِّط له البعضُ بأن يكون فنَّانًا، أو ممثِّلًا، أو مطربًا.