فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 59

كان السَّلَفُ الصَّالح- رحمهم الله- يَذُمُّون الرَّجلَ يمضي حياتَه سبهللًا بلا هدف ولا غاية ولا عمل؛ عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال:"إنِّي لأمقت أن أرى الرجلَ فارغًا، لا عمل دنيا، ولا آخرة" [1] . وهذا الأثر مشهورٌ على الألسنة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ:"إنِّي لأكره أن أرى أحدَكم سبهللًا؛ لا في عمل دنيا، ولا في عمل آخره" [2] .

قال السَّفارينيُّ- رحمه الله: (سبهللًا) أي غير مكترث بذهابه؛ لا في عمل دنيا ولا آخرة؛ كما قال في القاموس: ويمشي سبهللًا إذا جاء وذهب في غير شيء [3] ؛ فالرجل السَّبهللُ لا هو أخذ بعلم فأصاب منه حظًّا، ولا هو أتقن عملًا فنال منه كسبًا، ولا هو اشتغل بعبادة فزكَّى بها نفسَه وطهَّر قلبَه، ولا هو كدح في الدُّنيا فعفَّ نفسَه، وعال أهلَه!!

يأخذ الأمور سبهللًا، وتمرُّ عليه الأوقات أو السنوات أو الفرص دون أن يفكِّرَ فيها كيف يغتنمها؟ أو كيف يصنع بها؟

فلابد لكلِّ مسلم أن يكون له مشروعٌ أو أكثر في هذه الحياة؛

(1) رواه الطبراني (9/ 103) .

(2) قال الزيلعي: لم أجده إلا من قول ابن مسعود، تخريج أحاديث الكشاف (2/ 353) .

(3) القاموس المحيط: فصل السين، ولسان العرب (11/ 224) مادة: سبهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت