الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان سدى؛ بل خلقه لحكمة عظيمة وحجَّة بالغة؛ وهي القيام له بحقِّ العبوديَّة التَّامَّة في الأرض؛ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} : سدى وباطلا تأكلون وتشربون وتمرحون وتتمتَّعون بلذَّات الدنيا، ونترككم؛ لا نأمركم ولا ننهاكم ولا نثيبكم، ولا نعاقبكم؛ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 115 - 116] ؛ تعاظَمَ عن هذا الظَّنِّ الباطل الذي يرجع إلى القدح في حكمته [1] :
قد هَيَّؤوك لأمر لو فطنت له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
والمسلم في هذه الدنيا له هدف وغاية يسعى لتحقيقها؛ تدور كلُّها في فلك عبادة الله، والعبادة لا تَقتصر على الشَّعائر التَّعبُّديَّة من صلاة وصوم وزكاة فحسب؛ بل تشمل كلَّ قول وعمل صالح نافع يقوم به الإنسان في هذه الحياة الدُّنيا ابتغاءَ وجه الله؛ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي
(1) تفسير ابن سعدي (560) .