تحديد المشروع قد يأتي عن طريق التَّأَمُّل والتَّفَكُّر والنَّظَر، وقد يكون بمشورة أو اقتراح؛ قال الإمامُ البخاريُّ- رحمه الله: (كنتُ عند إسحاق بن راهويه، فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب) [1] .
كتاب"الرسالة"للشافعي رحمه الله؛ صنَّفه بناء على طلب من عبد الرحمن بن مهدي.
كتاب"نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"للشَّوكانيّ رحمه الله؛ ألَّفه بسبب مشورة من شيخه.
وقد يكون سبب تحديد المشروع كلمةً يسمعها: مثل الإمام الذهبيّ- رحمه الله- الذي صار من أئمَّة الحديث؛ يقول عن شيخه علم الدِّين البرزالي: وهو الذي حبَّبَ إليَّ طلب الحديث؛ فإنه رأى خطي فقال: خطُّك يشبه خطَّ المحدثين. فأثَّر قولُه فيَّ [2] ، وعن محمد بن عوف أنَّه قال: كنت ألعب بالكرة وأنا حدث، فوقعت الكرة قرب المعافى بن عمران الحمصي، فذهبت لأخذها ..
-فقال: ابن مَن أنت؟
(1) سير أعلام النبلاء (12/ 401) .
(2) سير أعلام النبلاء (1/ 36) .