فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 59

-قلت: ابن عوف بن سفيان.

-قال: أما إنَّ أباك كان من إخواننا، فكان ممن يكتب معنا الحديث والعلم، والذي كان يشبهك أن تتبع ما كان عليه والدك.

فصرتُ إلى أمِّي، فأخبرتُها، فقالت: صدق؛ هو صديقٌ لأبيك.

فألبستني ثوبًا وإزارًا، ثم جئتُ إلى المعافى، ومعي محبرة وورق.

فقال لي: اكتب: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد ربه بن سليمان، قال: كتبت لي أم الدرداء في لوحي: اطلبوا العلم صغارًا، تعملوا به كبارًا؛ فإنَّ لكلِّ حاصد ما زرع.

فماذا كانت نتيجة هذا المشروع؟

صار هذا الفتى كما قال عنه الذهبي: (الإمام، الحافظ، المجود، محدث حمص، أو جعفر الطائي الحمصي) .

وقال الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله: (ما كان بالشَّام منذ أربعين سنة مثل محمد بن عوف) [1] .

وربما تأتي الفكرة ممَّن أقلّ منك شأنًا، فلا تحقرنَّ ذلك؛ حتى ولو كان حيوانًا أو حشرة:

فهذا سليمان- عليه السلام- استفاد من خبر الهدهد في إقامة مشروع دعوي كبير كانت نتيجته في النهاية أن قالت ملكة سبأ كما حكى القرآن عنها: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ

(1) انظر: المرجع السابق (12/ 613 - 615) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت