فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 59

لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [النمل: 44] .

وهذا الكسائيُّ من أئمة علم النَّحو المشهورين استفاد من نملة؛ فقد ذكر في ترجمته أنَّه بدأ في طلب علم النحو ثم صعب عليه فهَمَّ بتركه، فاضطجع يومًا فرأى نملةً تحمل طعامًا تريد أن تصعد به حائطًا؛ كلما صعدت قليلًا سقطت، وهكذا حتى صعدت، فأخذ درسًا من ذلك، فكابد حتى صار إمامًا في النحو.

أو يأتي المشروع من موقف يتعرض له الشخص:

ابن حزم- رحمه الله- الذي ألَّفَ كتابَ المحلَّى وبرع في تعلُّم الفقه قال عن سبب تعلُّمه الفقه أنَّه شهد جنازةً، فدخل المسجد، فجلس ولم يركع، فقال له رجل: قم فصلِّ تحيةَ المسجد، وكان قد بلغ ستًّا وعشرين سنة.

-قال: فقمت وركعت، فلما رجعنا من الصَّلاة على الجنازة دخلت المسجد، فبادرت بالركوع، فقيل لي: اجلس، اجلس؛ ليس ذا وقت صلاة. وكان بعد العصر.

-قال: فانصرفت وقد حزنت، وقلت للأستاذ الذي ربَّاني: دلَّني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دخون.

قال: فقصدتُه، فأعلمتُه بما جرى، فدَلَّني على موطأ مالك، فبدأت به عليه، وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوًا من ثلاثة أعوام، وبدأ بالمناظرة [1] .

(1) سير أعلام النبلاء (18/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت