ويتعذَّر تحقيقُه والسَّعيُ له، ومن وضوح الهدف أن تتخيَّلَ أكبرَ قدر ممكن من تفاصيله كأنَّه مُنْجَزٌ متحقِّقٌ حاصلٌ بين يديك.
فقد يكون الإنسانُ يسعى لأهداف تتوفَّر فيها جميع الشُّروط السَّابقة؛ لكنَّه لا يحتاج إليها؛ بل حاجته لمشروعات أخرى أكثر إلحاحًا؛ كمن يريد أن يبني له استراحة يقيم فيها أيامَ أجازته، وهو لم يَبْن منزلًا سكنيًّا يقيم فيه طوالَ العام.
وهناك مشروعات لا فائدة منها ولا ثمرة: كجمع الطَّوابع والعملات مثلًا.
وهناك مشروعات مباحة: ككرة القدم .. وقراءة المجلَّات والدَّوريَّات .. وزيارة الأصدقاء .. والرحلات .. والرَّسم المباح.
وهناك مشروعات مستحبَّة: كتعلُّم السِّباحة والرَّمي وغير ذلك.
وهناك مشروعات واجبة كالزَّواج في بعض الأحيان.
وهكذا فلابد للإنسان من ترتيب أولويَّاته، والاختلال في الأولويَّات يجعله يقدِّم ما حقُّه التَّأخير، ويؤخِّرُ ما حقُّه التَّقديم.
وربما تمادى الحال بمن هذه صفته إلى أن يقضي حياته في توافه الأمور وصغارها، بينما كان يمكن أن يعمل غير ذلك، ويترك أثرًا بل آثارًا يناله نفعُها وينال غيره في الدنيا والآخرة.