زمامَ المبادَرة منك، وأقلّ ما في ذلك من الخسارة أن يظفر غيرُك بالأجر في أعمال الآخرة.
إن أخطرَ مشكلة تواجه الأمم والأفراد هي مشكلة ضياع الأوقات؛ إذ إن ذلك يعني ضياعَ الحياة، وكلُّ فائت قد يستدرك إلا فائت الزَّمَن؛ ولذلك لابدَّ أن ندرك أنَّ الوقتَ لا يتوالد، ولا يتمدد، ولا يتوقف، ولا يرجع للوراء؛ بل للأمام دائمًا، ولذا فإنَّ أولَ شروط النَّجاح في الحياة الاستفادة من الوقت، والزَّمنُ في الحقيقة لا يمكن أن يدار من قبل الإنسان؛ حتى وإن كثرت في كتاباتهم عبارة"إدارة الوقت"؛ إذ إنَّ الزمنَ يتحرَّك بقدر الله، ولكن الذي يمكن أن يدار هو استغلالنا للوقت أثناء جريانه.
وقد كثرت النُّصوص والآثارُ في التَّحذير من ضياع الأوقات؛ فضلًا عن أقوال الحكماء والعلماء وأصحاب التَّجارب في الحياة؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ» [1] .
يقول ابن عقيل الحنبليّ رحمه الله: إنِّي لا يحلُّ لي أنِّي أضيِّع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملتُ فكري في حال راحتي، وأنا منطرح [2] .
وقال ابنُ الجوزيّ- رحمه الله: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف
(1) رواه البخاري (6412) .
(2) شذرات الذهب (4/ 36) .