فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 59

وعلماء المسلمين كانوا يقومون باكتشاف المواهب والطَّاقات؛ فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا لفت نظرَه شخصٌ بقدرة معيَّنة وظَّفَها مباشرةً، فسمع صوت أبي محذورة- رضي الله عنه- وكان في جاهليَّته قبل أن يسلم مغنيًا قال له: «اذهب فأذِّن عند البيت الحرام» [1] .

ونظر سفيان الثَّوريُّ إلى عيني وكيع بن الجرَّاح وقال: (ترون هذا الرُّؤاسيّ؛ لا يموت حتى يكون له شأن) [2] ، وتفرَّسَ الإمام أبو حنيفة في أبي يوسف ومالك؛ تَفَرَّسَ في الشَّافعي؛ قال الشافعي: فلما سمع كلامي نظر إليَّ ساعة، وكان لمالك فراسة، فقال لي: ما اسمك؟ فقلت: محمد. فقال لي: يا محمد اتَّق الله واجتنب المعاصي؛ فإنَّه سيكون لك شأن من الشأن [3] .

وجدتُ طفلًا عمره خمس سنوات أَتَمَّ حفظَ القرآن، فاختبرتُه، فإذا هو يَعرف مواضعَ الآيات في المصحف، فسألت أباه عن كيفية حفظه، فذكر أنَّه لما بلغ الابن السنتين هَيَّأَ له غرفةً صغيرة جمع له فيها كثيرًا من الألعاب، وجعل فيها مسجلًا يذيع القرآن باستمرار، حتى تخطَّى الابنُ الثالثةَ من عمره بدأ في تحفيظه القرآن، فحفظ الابن القرآن وعمره خمس سنوات.

لا شكَّ أنَّ الناسَ قدرات، وأن هذا الطِّفلَ عنده ذاكرة قويَّة تهيِّئه للحفظ؛ لكن بدون التَّربية والتَّخطيط والمتابعة ووضع الخطَّة لن

(1) رواه النسائي (633) ، وصححه الألباني.

(2) تاريخ دمشق (62/ 69) .

(3) المرجع السابق (51/ 286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت