ويمثل في مرارته حلاوة عقباه من الرَّاحة والهناء، كما قضى ذو القرنين عمرَه ولم يَذُق إلَّا حلاوة الظّفر ولذّة الانتصار؛ إذ لم يكن من الذين تقعدهم المصاعب عن نيل ما يبتغون [1] .
* الإمام النوويّ- رحمه الله- كان يقرأ في كلِّ يوم- وليس كل أسبوع أو شهر- اثنا عشر درسًا؛ درسين في كتاب"الوسيط"، والثَّالث في كتاب"المهذَّب"الذي شرحه بعد ذلك في كتابه الضَّخم"المجموع"، ودرسًا في كتاب الجمع بين الصَّحيحين، ودرسًا في صحيح مسلم، ودرسًا في كتاب"اللُّمع"لابن جنِّيّ في النَّحو، ودرسًا في كتاب"إصلاح المنطق"لابن السّكّيت في اللُّغة، ودرسًا في التصريف، ودرسًا في أصول الفقه تارةً في"اللُّمع"لأبي إسحاق، وتارةً في المنتخب للفخر الرَّازي، ودرسًا في أسماء الرِّجال، ودرسًا في أصول الدِّين.
قال: وكنت أعلق جميعَ ما يتعلَّق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله تعالى في وقتي.
فكان لا يضيِّع له وقتًا لا في ليل ولا في نهار إلا في اشتغال حتى في الطرق، وأنه دام على هذا ست سنين، ثم أخذ في التَّصنيف والإفادة.
* جابر بن عبد الله الأنصاري- رضي الله عنهما- رحل شهرًا إلى الشام في طلب حديث واحد من عبد الله بن أنيس رضي الله عنه.
(1) محاسن التأويل (11/ 87) .