-صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحبُّ معالي الأمور وأشرفها ويكره سفاسفها» [1] .
التقى شقيق بن إبراهيم البلخيّ الزّاهد- أحد شيوخ التَّصَوُّف- بإبراهيم بن أدهم فقال له إبراهيم بن أدهم: ما بدء أمرك الذي بلغك إلى هذا؟ أي ما هو الحديث الذي جعلك مُعرضًا عن الدُّنيا تاركًا التَّكَسُّبَ فيها؟ فذكر أنَّه رأى في بعض الفلوات طيرًا مكسور الجناحين أتاه طائر صحيح الجناح بجرادة في منقاره، قال: فتركت التَّكَسُّبَ فاشتغلتُ بالعبادة.
فقال إبراهيم: ولم لا تكون أنت الطائر الصَّحيح الذي أطعم العليلَ حتى تكون أفضل منه؟ أما سمعت قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى» [2] - ومن علامة المؤمن: أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلِّها حتى يبلغَ منازلَ الأبرار- فأخذ شقيق يدَ إبراهيم فقبَّلها وقال: أنت أستاذنا يا أبا إسحاق [3] .
المسلم لا يقنع حتى يبلغ من أعماله غايتَها وأعلاها؛ فإن كان طالبًا لم يقنع إلا التَّفَوُّقَ، وإن كان أبًا لم يقصِّر في تربية أبنائه وبناته؛ ليكونوا قدوات في الخير؛ {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] ، انظر الطموح: «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة» [4] .
(1) رواه الطبراني (3/ 131) وصححه الألباني.
(2) رواه البخاري (1428) .
(3) فوات الوفيات (2/ 106) .
(4) رواه البخاري (2790) .