ذلك في التنظيم الذي سمته المخابرات ببيعة الإمام، وهو مجاهد نبيل أبو حارثية فذهبت وبتُّ عنده ليلة وكانت هذه الأوقات التي جئته زائرًا بها أوقات ما قبل اعتقال هؤلاء الشباب في قضية ما عرف باسم جيش محمد، فحتى أنه لما استقبلني أراد أن يأتي بالكلاشنكوف ويرمي بالهواء علامة على استقبالي وفرحًا بقدومي فقلت: ما هذه الفوضى نحن جالسون في بيشاور أو أفغانستان؟ قال: عادي؛ فوجدت التساهل الأمني عند هؤلاء الشباب، بل وجدت اختلاط الحابل بالنابل ليلتها عندما بتٌّ عنده جاءه شاب ممن يصنفون بالمرجئة الذين يجادلون عن الحكام والذين لا يكفرون الحكام، شخص كان قديمًا مع جماعة جهيمان حُبس فترة وجاء هنا ودخل مع هؤلاء وهؤلاء ثم أُفرج عنه واتهموهم بالعمالة ... ، أي أصبح الأمور بينهم، مختلطة وغير منضبطة، ولذلك ليس من الغريب أن يُعتقل هؤلاء الشباب ويُجمعون كلهم وتُعمل لهم مثل هذه القضية؛ لأن الأمور كانت أمنيًّا ومنهجيًّا ملخبطة، فمكثتُ عنده هذه الليلة وأخذت هذا الانطباع، وذهبت إلى الكويت حيث أهلي.
دخلت الكويت ووجدت العراقيين مسيطرين على الأمور كلها، وجدت أن كثيرًا من الشباب الذين كنت أعرفهم قد فروا إلى الجزيرة، ووجدت هناك بقايا من الشباب، وجدت بعض الشباب الذين كانوا في الجيش ممن لم أكن أصافحهم وكنت أهجرهم لأنهم في الجيش قد تَخفّوا ولم يعد هناك جيش، فتجدهم قد أعفوا لحاهم ويصلون في المساجد فأخذت أتألف قلوبهم ويحضرون دروسي، وعملت بعض الدروس في بيوت بعض الشباب حينها، وكنت أؤمُ في المسجد وأخطب في الناس وأحثهم على الصبر، كانت خطبًا عامة تحث على الصبر والرجوع إلى الله -عز وجل- وإصلاح الأحوال وغير ذلك.
وبفضل الله -عز وجل- كانت لنا فرصة في تلك الفترة بمساعدة بعض الشباب الكويتيين الذين ضاقت بهم الأمور، كمساعدتهم في تزوير بعض الهويات لتغيير هوياتهم؛ لأن الكويتي كان يضيق عليه وربما يعتقل ويؤسر فساعدتُ كثيرًا من الشباب بعمل هويات لهم لأن خبرتي في مجال الطباعة والأختام وغيرها من قديمة، فقد عملت في المطبعة واستطعت عمل أختام عراقية بل والكويتية القديمة التي قبل سقوط النظام، وعملت لكثير من الشباب هويات كيمنيين وكأردنيين وغير ذلك من الجنسيات التي كان العراقيون يتساهلون معها حتى يستطيعون التحرك، وكان الكثير من كبار السن الكويتيين قد هربوا بأولادهم وأسرهم فكنا نساعدهم بأن نجلب لهم الطعام والخبز غير ذلك.
كانت هذه مهامنا في تلك الفترة التي كان صدام محتلًا للكويت فيها، وكانت هذه ظروفنا؛ فكنا نطلب العلم وعملتُ بعض الدروس لبعض الشباب الذين منهم من كانوا