فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 228

عساكر ففهموا العقيدة وفهموا التوحيد ووعدوا بأنهم إذا رجع النظام الكويتي سيُلقون رتبهم وسيخرجون من الجيش وغير ذلك من الأشياء، كانت هذه فترة مفيدة ولما رجع النظام الكويتي وانهزم صدام وانسحب هو وجيشه كان لهذه الأعمال التي كنا نحتسبها عند الله -عز وجل- أثرًا عند الكويتيين؛ لأن الذاكرة تبقى منحفرة من الجيران والأهالي من كان يأتي إليه العراقيون ويستقبل العراقيين، ومن كان لا يتدخل بالعراقيين وكان يتلطف لجيرانه ويحسن إلى هؤلاء الكبار، فهذا يبقى محفورًا في الذاكرة ولذلك بفضل الله -عز وجل- الكثير من الإخوة الكويتيين حفظوا لنا هذا الأمر ودافعوا عنا عندما كنا نتعرض لبعض الاستفزازات من الكويتيين؛ لأن الكويتيون لما رجعوا خاصة ممن كانوا بالخارج أجرموا بكثير من الفلسطينيين والجنسيات التي سموها وصنفوها أنها متواطئة مع صدام ولم يكن هناك إنصاف فأخذوا البريء بجريرة الظالم، وحدث خلالها نهب أموال وهتك أعراض وإساءة، فبفضل الله -عز وجل- وببركة الإحسان إلى الناس أحسن إلينا هؤلاء الناس وحفظوا عهدنا، حتى إني استمريت في الخطابة في المسجد الذي كنت أخطب فيه حتى بعد رجوع الكويتيين، خطبتُ ثلاث أو أربع خطب ووحينها كنت أشدد عليهم وتكلمتُ بأننا بريئون من صدام وبريئون أيضًا من كل طاغوت لا يحكم شرع الله وأشير إلى حكومتهم التي رجعت، وذكرت أن أسباب تسلط هؤلاء الطغاة على الأمة وعلى هذا البلد وغيره من بلاد المسلمين هو ترك شرع الله والتفريط في أحكام الله وغير ذلك، حتى أنه قام لي -بعد أحد الصلوات- أحد هؤلاء المتحاملون على من يصنفون عندهم بالمتعاونين -الجنسيات المتعاونة- أي الموازين كانت موازين جاهلية يصنف الجنسية إذا كان بعض الفلسطينيين وبعض الأردنيين أو اليمنيين تعاونوا مع المحتل العراقي فأخذ الجميع بجريرة هؤلاء المتعاونين، فقام لي أحد هؤلاء الكويتيون الذين يرجعون إلى هذه الأفكار الجاهلية فقال لي: لماذا لا تتكلم إلا عن تحكيم الشريعة والرجوع إلى أحكام الشريعة؟ لماذا لا تتكلم عن المتعاونين إذا؟ لم تتكلم الخطبة القادمة عن المتعاونين سنغيرك وسنأتي بخطيب من الأوقاف، فوعدته خيرًا، وقلت له: أبشر سأتكلم في الخطبة القادمة عن المتعاونين، وبالفعل خطبت الخطبة التي بعدها عن المتعاونين وكان الحديث كله دائرًا عن الذين يتعاونون مع الطواغيت المعطلين لشرع الله، وذكرت حديث كعب بن عجرة عن الأمراء الذين يبدلون ويغيرون وآخر الحديث ومحل الشاهد منه: (فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليسوا مني ولست منهم ولا يردوا على الحوض) ، وذكرت الأدلة الأخرى التي تدل على أن إعانة الطواغيت ونصرتهم على تحكيم القوانين الوضعية هو من الكفر البواح، وأنه يجب البراءة والكفر بالطواغيت سواءً كانوا بعثيين أو كانوا قوميين أو كانوا وطنيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت