فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 228

نحن كنا ندور مع الشباب في الخنادق ونبحث، وكان بعض الشباب لهم اهتمام أن يجلب مسدسًا أو كلاشنكوف، أما أنا فكانت لي اهتمامات عديدة فإذا وجدت مسدسًا، أو كلاشنكوف، قرينوف خفيف، -أما الثقيل فلا- وبعض الأسلحة والقنابل اليدوية، كنت أجمع هذه الأشياء، فجمعت هاونات صغيرة، هاون 60، وهاون أكبر 85، أخذت مجموعة منها لأني كنت أفكر بعمل في داخل الكويت أو في خارج الكويت، حتى إني وجدت صواريخ سام 7 ولكن لكبرها والسيارة لم تكن تتحمل دفنتها في مكانها، كنت أفكر في عمل وقتال للأمريكان والبريطانيين المنتشرين في الكويت آنذاك، وكان هناك تسيب وارتخاء أمني، فهم دخلوا والشعب الكويتي يرحب بهم، فأخذوا راحتهم وينتشرون بين الناس، ومواقعهم غير محمية، فكنت أفكر بهذا الأمر ولكني أبحث عن من يقتنع بهذه الفكرة ويعينني، والكويتيون في تلك المرحلة كانوا يفكرون بأن هؤلاء الناس جاؤوا ليحرروا لهم بلدهم فكيف تدعوهم لقتال الأمريكان والبريطانيين آنذاك؟! الأمر عسير، لذلك طرحت هذه الفكرة على بعض الشباب الآخرين، طرحته على مصري فأيدني ولكن واحد لا يكفي.

كنت أفكر بقصف مواقع للبريطانين والأمريكان على ساحل البحر في منطقة الفنيطيس، كان لهم مواقع فيها العلمين البريطاني والأمريكي وكانت المواقع عبارة عن خيم وبيوت جاهزة ليست كونكريت، بل بيوت جاهزة من فيبر قلاس، فهكذا ستكون الفاجعة عندهم شديدة جدًّا لأننا إذا قذفنا عليهم بالهاون فهذه البيوت والخيم من الفيبر لن تكون حائلًا دون شظايا الهاون، فكنت أفكر بأني بما جمعته من الهاونات وذخيرتها -كان عندي هاونات 60 وهاونات 80 و 85 - ، وأخذت خمسة منها مع ذخيرتها وبما استكشفته عن المنطقة، المنطقة التي فيها المعسكرات هؤلاء على ساحل البحر، كان يمر بجوارها خط سريع فيه قاطع كونفريت في الوسط لا يتمكن أحد من الرجوع من الجهة الأخرى من السايد الآخر حتى يدركك إذا كنت تريد أن تقوم بعمل ثم تنسحب إلا بعد أن يسير مسافة طويلة حتى يذهب إلى الجسر ويلتف منه ويرجع، فهي كانت منطقة جيدة جدًّا بأن تضع من الجهة الأخرى التي كان بها مزارع مهجورة، تخيرت بيت منها مهجورًا أنصب على سطحه خمسة هاونات وبجوار كل هاون أضع خمس قذائف ويكون معي أربع إخوة وأنا الخامس، ونرى الموقع بأعييننا من فوق السطح ولا نحتاج إلى راصد، فيرمي الأخ القذيفة الأولى ثم يعدل على قذيفتة الأولى، أي على الأقل أربع قذائف تأتي على هذا المعسكر الواسع، ستكون الفاجعة لهؤلاء كبيرة، فكنت هذا الأمر يؤرقني وأفكر به ليل نهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت