فلما انتهيت، جاؤوا بجانبي، وقال لي أبو مصعب:"كلمهم في الدعوة"؛ فأخذت أكلمهم في دعوتنا، فعرضوا أنهم يسألون، يعني هل نريد من طلبات أو شيء؟ فقلت:"نحن لا نريد منكم طلبات، نحن نطلب من الله - عز وجل -، وليس بيننا وبينه واسطة؛ فلا نحتاجكم".
وأبو مصعب أيضًا، قال لهم:"أنا أذكركم، بأنه أنا أعرف، أن سيدكم الآن مريض، وهو يعالج في أمريكا، وسيرجع قريبًا؛ وربما تذهبوا إلى مهاجع أخرى، فيطلبوا منكم استرحامات، وعفو وغير ذلك؛ فنحن إذا أخرجتم استرحام، باسم السجون والمساجين، فنطلب منكم، أن لا تذكرونا بمثل هذا؛ لأننا لا نطلب، من أحد الاسترحام، ولا نسترحم إلا الله - عز وجل -".
هذه كانت مواقف عزة، هذا طبعًا أخيرًا، هذا قبل خروجنا بقليل؛ كان هذا في وقت، إمارة أبي مصعب؛ هذه المواقف، هذه العزة، هذا الاستغناء عنهم، هذا الترفع، عن أن نطلب منهم شيء، جعل للتجمع هيبة؛ وأيضًا من السلبيات، التي حصلت، أن بعض الناس، ظن نفسه دولة داخل دولة؛ يعني نحن كنا، دائمًا نحاول، أن نذكر الإخوة، أن هذا بفضل الله - عز وجل - وحده.
هذه الهيبة، وصرف مكر وكيد، وتسلط هؤلاء القوم، عنا وعن أهالينا، وعن زوارنا، وعن إخواننا؛ هذا الأمر بفضل الله - عز وجل -، ثم بطاعتنا لأميرنا، يجعل الله بيننا وبينهم حجاب، يصرفهم عنا؛ يجعل لنا هيبة، يجعل لنا عزة، فلا تظنوا، أن المسألة بقوتنا، وبعضلاتنا وبشطارتنا؛ يعني أنا أذكر، كنا كلما نعمل عمل، لم نكن نتوقع أحيانًا، أن تنتج عنهُ بعض النتائج.
كنا نقف مواقف معينة في المحكمة؛ نعمل مشكلة، بسبب استفزاز القاضي لنا، وطلبه منا، أن نقف احترامًا للمحكمة، فقلت له:"نحن لا نقف احترامًا، لمحكمة تحكم بغير شرع الله"؛ وتصبح هناك مشكلة، ومشادة كلامية، يطردنا القاضي على أثرها؛ ويأخذوا الكراسي، حتى لا نستطيع نجلس، وتعمل مشاكل كثيرة.
في اليوم الثاني، نجد كلام مفصل في الصحف؛ أن هذه المجموعة، رفضت الوقوف، احترامًا للمحكمة، وقال أحدهم:"أنا لا أقف احترامًا لمحكمةٍ، تحكمُ بغير ما أنزل الله"، كله بالتفاصيل يأتي النص؛ فكانت يعني فتوح، هذه نشر للدعوة، والناس كانت تقرأ؛ فكانت عبارة لأخينا أبومصعب - الله يرحمه -؛ كان يقول عبارة لطيفة، هكذا ينكت فيها، أنه نحن ليس بشطارتنا هذا الأمور، كان يقول بالعامية:"نحن نتهبل، والله بيتقبل"؛ فكان يقول هذه