تحت عنوان (تكفيري تائب) ؛ فهو الوحيد الذي كان قد شذ عن هذا التجمع، مع أننا حاولنا استيعابه، وأنا تحديدًا في فترة إمارتي حاولت جاهدًا أن نستوعبه، كونه كبير بالسن وكون ظروفه المادية كانت صعبة.
فكانوا الإخوة يكرموه ويعطوه، وكنت أنا لا أشدد عليه؛ لأنه كان يحب أن يخرج من المهجع ويذهب مهاجع أخرى، يكتب الأشعار مع لأناس في بعض المهاجع، ويقرأ معهم الأشعار في مهاجع تسمى (مهجع الشكّات) ومهاجع القتل له أصدقاء، فكنت لا أحب أن أضيّق عليه، ولكن كنت أطلب منه؛ لأني أفاجئ أحيانًا تأتيه زيارة أو تطلبه الإدارة، فأبحث عنه فلا أجده، فأقول له:"يا أبا المنتصر، أنا لا أريد أن أحرجك، ولا أريد أن أشدد عليك، أنت رجل كبير، ينبغي أن تكون قدوة لإخوانك؛ فيا أخي أنا لا أقول لك استأذن على الأقل أخبرني، قل لي أنا ستجدني إن طُلبت ستجدني في المهجع الفلاني، عيب أنا أكون أمير وتأتيني الإدارة تسأل عنك وأقول:"والله لا أعرف أين هو!"، لا تضعنا في مواقف محرجة".
فلم أكن أشدد عليه في موضوع الاستئذان، فقط أخبرني وأعلمني أين ستذهب! كنت سامح له حتى يستحي وحتى يتنبّه، وحتى كنت أقول له:"يجب أن تكون قدوة لإخوانك أنت كبير"، فكان دائمًا يكرر المخالفات؛ حتى وصلنا إلى مرحلة، أنه عندما حصلت مشكلة في فترة إمارة أبي مصعب، ووضع أبو مصعب في الزنازن، فجلسنا نتفاهم ونتشاور في ما نفعله لإخراج أخينا من الزنازن، ففي ظل الجو المشحون بالتصعيد والتنييم كما يقال خرج علينا هو يصيّح ويقول - ولا أذكر أيش السياق الذي جعله يقول مثل هذا الكلام -، أخذ يقول:"لا إمارة أبو مصعب إمارة - يعني أنه لا يعترف فيها -، ولا إمارتك أنت إمارة"، وتكلم كلامًا لا يليق بمثل هذا الجو - الذي هو جو نحن نريد أن نرفع منعويات إخواننا وأن نوّحد صفهم، والأمير غائب ونحو ذلك - تكلم كلامًا لا يليق؛ فتصديت له وقلت له:"أتق الله أنت بدلًا أن تكون قدوة لإخوانك في الطاعة في مثل هذا الموقف، تطعن في الإمارة وتسن سنّة عن النمردة عليها والخروج عليها!".
فالأمر هذا أجل حتى خرج أبو مصعب من الزنازن، فكان عندما بلغه الأمر قرر أن يطرد هذا الرجل من المهجع؛ وكانت هذه قاصمة الظهر التي جعلته يعني يتعبأ علينا ويمقتنا أكثر وأكثر، وبقي كونه إنسان متحامل، بقي متحامل علينا - سبحان الله - حتى خرج على الفضائيات وتكلم بما تكلم به عن أبي مصعب وعني.